تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
وقوله تعالى :
« يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
في نسبة الإرادة إلى اللّه هنا إغاظة لهم ، بسلب إرادتهم ، وسوقهم سوقا إلى الكفر الذي هم أهل له ؛ وأنه لا مصير لهم إلا هذا المصير المشئوم . . فتعطيل إرادتهم هنا يحرمهم هذا السلطان الذي يجده المرء في نفسه ، ويعتزّ به ، حتى وهو يركب مراكب الهلاك . . إذ أنه هنا يجد كلمة « أنا حرّ » التي يجد فيها وجوده ، ويردّ بها على من ينصح أو يلوم . . وهؤلاء الذين دخلوا في الكفر ، دخلوه وكأنهم مكرهون ، بلا إرادة ، ولا حرية ، ولا اختيار . . إنهم ليسوا آدميين ، حتى تكون لهم إرادة ، وتكون لهم حرية واختيار . وفي قوله تعالى :
« يُرِيدُ اللَّهُ »
وفي تعليق الفعل بالمستقبل ، وقد أراده اللّه ووقع فعلا - في هذا ما يقيمهم أبدا بهذا الوضع الذي هم ، بلا إرادة ولا اختيار ، لأن إرادة فوق إرادتهم قائمة عليهم أبدا . . فليس لهم - والأمر كذلك - أن ينتظروا يوما تعود إليهم فيه حريتهم وإرادتهم ، أو أن يكونوا يوما في وضع الإنسان الحر المريد ! قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
تأكيد لضالة شأن هؤلاء الذين باعوا أنفسهم للشيطان ، واستحبّوا العمى على الهدى . . وقد توعّدهم اللّه - سبحانه - في الآية السابقة بالعذاب العظيم ، وتوعدهم في هذه الآية بالعذاب الأليم ، كما توعدهم في الآية التالية بالعذاب المهين ، فجمع لهم أشنع صور العذاب . . العذاب العظيم . . الأليم . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 648 | عبد الكريم الخطيب