تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
المهين . . العظيم في صورته ، الأليم في آثاره الحسيّة ، المهين في آلامه النفسية . . وقوله تعالى :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
. فيه تكدير لهؤلاء الكافرين ، وقطع لتلك اللذات التي يجدونها فيما بين أيديهم من مال وبنين . وأن هذا الذي هم فيه إنما هو أشبه بما يقدّم للحيوان من طعام ، كي يكبر ، ويكثر لحمه ، ثم يذبح ! ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ »
( 12 ، محمد ) . فاللّه سبحانه إنما يملى لأعدائه من الكافرين ، والمشركين ، والمنافقين ، ويمدهم بنعمة وأفضاله ، ليقيم الحجة عليهم ، ولتحسب عليهم هذه النعم ، التي كان من حقها أن يشكروا للمنعم بها ، فاتخذوها أدوات لحرب اللّه ، وحرب أولياء اللّه ، فكانت عليهم بلاء ووبالا . .
« أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ * نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ ؟ بَلْ لا يَشْعُرُونَ »
( 55 - 56 : المؤمنون ) . هذا ، والعرض الذي يعرض فيه الكافرون ، وتكشف فيه أحوالهم ، إنما يراد به أولا وقبل كل شئ ، العبرة والعظة للمؤمنين ، وتنفيرهم من هذه الصورة المنكرة التي يرون الكافرين عليها . . وفي هذا ما يثبت إيمانهم ، ويقوّى صلتهم باللّه ، ويزيد في حمدهم له ، أن هداهم إلى الإيمان ، وسلك بهم مسالك المؤمنين . .