تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
ويجوز أن يكون المفعول به التخويف هم جماعة المؤمنين ، ويكون حينئذ لمفعول به الثاني محذوفا ، وتقديره :
« إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ »
. . بمعنى أن هذه الأصوات المتنادية بأن الناس قد جمعوا لكم ، هي من فعل الشيطان على ألسنة المنافقين وغيرهم ، وهو يريد بهذا أن يخوّفكم أولياءه الكفار والمشركين ، ولهذا جاء قوله تعالى :
« فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
ردّا على كيد الشيطان ، وإفسادا لتدبيره السيئ . . ولهذا لم يقع هذا القول من نفوس المسلمين موقعا ، بل تلقوه بالعزم والتصميم ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
.

الآيات : ( 176 ، 178 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 176 إلى 178 ]

وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 ) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) التفسير : قوله تعالى :
« وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ »
عزاء ومواساة للنبي الكريم ، لما كان يجد في نفسه من الحزن والألم ، حين يرى بعض من دخلوا في الإيمان ، وحسبوا في المؤمنين ، وظنّ بهم أن خرجوا من ظلام الكفر وضلال الجاهلية إلى نور الإيمان وهدى الإسلام - فإذا بهم وقد عادوا إلى المنحدر ، وأزلهم الشيطان عن هذا المقام الكريم . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 646 | عبد الكريم الخطيب