تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
هو بيان لهؤلاء الذين استجابوا للّه والرسول من بعد ما أصابهم القرح ، ولموقفهم يومئذ من عدوهم . . فقد ترامت إليهم الأنباء التي أرجف بها المرجفون فيهم ، من المشركين والمنافقين ، ليزيدوا في آلامهم ، وليدخلوا اليأس عليهم . ولكن ما إن دعاهم الرسول إلى ملاقاة العدو ، حتى خفّوا مسرعين ، متحاملين على أنفسهم ، غير ملتفين إلى جراحهم التي تتفجر دما . . وقيل إن المراد بالذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ، هم المؤمنون الذين استجابوا للنبي ، وخرجوا معه للقاء قريش في بدر الثانية . وذلك أن أبا سفيان كان قد أنذر النبىّ والمسلمين بعد معركة أحد بأنه سيلقاهم في مثل هذا اليوم ، في بدر . . ذلك أنه في نشوة هذا النصر الذي ناله كان يرى أن أحدا لم تثأر الثأر الذي ينشده ، لما أصاب قريشا في بدر ، فأراد أن يعيد معركة بدر من جديد ، ليطلع عليها في قريش بصورة غير الصورة التي وجدتهم عليها يومئذ . وكان أبو سفيان حين جاء الموعد الذي واعد النبىّ ، على غير استعداد لملاقاة النبي والمسلمين في بدر ، إذ كان العام عام جدب . . فأظهر أنه يستعدّ للحرب ، ويجمع لها ، وبعث إلى النبىّ من يلقى إليه - كذبا - أن قريشا تجمع له أعدادا لا قبل له بها . . أما النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد دعا أصحابه إليه ، ونديهم للقاء القوم على الموعد الذي تواعدوا له . . فاستجاب له أصحابه ، وتقاعس المنافقون ، وأرجفوا بالناس ، وأذاعوا الفزع في المسلمين ، وقالوا فيما قالوا لهم : إن قريشا قد فعلت بكم في أحد ما فعلت وأنتم في كنف دوركم وبين أهليكم ، فكيف يكون حالكم معها وأنتم تلقونها في بدر ؟ وأين المفرّ إذا انتصرت عليكم ؟ . . فنزل قوله تعالى :
« إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ