تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
دار إلى دار . . من دار الفناء والزوال إلى دار البقاء والخلود ، ومن عالم التكليف والابتلاء ، إلى عالم الحساب والجزاء . . ومن أجل هذا يستخفّ المؤمنون بالموت ، ولا يكبر عليهم خطبه ، لأنهم ينظرون إلى الحياة الخالدة بعده ، ويعملون لها ، ليسعدوا فيها ، ولينعموا بنعيمها المعدّ لعباده اللّه الصالحين . أما غير المؤمنين باللّه ، فإنهم لا يؤمنون باليوم الآخر ، ولا يعتقدون أن وراء الحياة الدنيا حياة ، وأنهم إذا ماتوا صاروا إلى تراب وعدم . . ولهذا يشتد حرصهم على الحياة ، ويعظم جزعهم من الموت ، إذ كان العدم - كما يتصورن - هو الذي ينتظرهم بعده . . فتتضاعف حسرتهم على من مات منهم ، ويشتد حزنهم عليه ، لأنهم - حسب معتقدهم - لا يلتقون به أبدا ! ! هذه هي الحقيقة . . الأموات جميعا ، ليسوا بأموات على الحقيقة ، وإنما هم أحياء في العالم الآخر . . ولكن القرآن الكريم لم يكشف هذه الحقيقة كلها ، ولم يظهر منها إلا ما يملأ قلوب الكافرين والمنافقين حسرة وألما ، وإلّا ما يبعث في قلوب المؤمنين العزاء والرضا ، إذ ينظر هؤلاء وأولئك جميعا إلى قوله تعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً ، بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
فيجدون هؤلاء القتلى أحياء في العالم العلوي ، يرزقون من نعيمه ، ويطعمون من طيباته :
« فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
. فهؤلاء القتلى الذين ينظر إليهم المشركون والمنافقون نظر شماتة وتشفّ ، على حين ينظر إليهم إخوانهم وأحبابهم نظرة حزن وأسى لهذه الميتة التي ماتوا عليها - هؤلاء القتلى قد أشرفوا على الدنيا من عليائهم ، ينعمون بما أتاهم اللّه