تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
من فضله - وإنه لفضل عميم ، يملأ القلوب بهجة ومسرة . . فيحزن لذلك المشركون والمنافقون ، ويتعزّى به ، ويستبشر المؤمنون . قوله تعالى :
« وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
. بيان لكمال هذا النعيم الذين ينعم به هؤلاء الشهداء ، وأنهم ليسوا مجرد أحياء حياة باهتة ، بل هم في حياة قوية كاملة ، بحيث تشمل عالمهم العلوىّ الذي نقلوا إليه ، وعالمهم الأرضي الذي انتقلوا منه . . فهم في هذا العالم العلوىّ . إذ ينظرون إلى أنفسهم فيجدون أنهم في فضل من اللّه ونعمة ، وأنهم إنما نالوا هذا الفضل وتلك النعمة بجهادهم في سبيل اللّه ، وباستشهادهم في هذه السبيل - يعودون فينظرون إلى إخوانهم المؤمنين الذين لم يلحقوا بهم بعد ، وأنهم على طريق الجهاد والاستشهاد ، فيستبشرون لذلك ، وتتضاعف فرحتهم إذ سيلقى إخوانهم هذا الجزاء الذي جوزوا هم به ، وينعمون بهذا النعيم الذي هم فيه ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ »
. . فكما وفّى اللّه هؤلاء الذين استشهدوا في سبيل اللّه ، سيوفّى الذين لم يستشهدوا بعد أجرهم ، فاللّه سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المؤمنين ، ولا يبخس ثواب المجاهدين . وقوله سبحانه :
« الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ »
. المراد بهؤلاء الذين الذين استجابوا للّه ورسوله ، هم المسلمون الذين خرجوا مع النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - بعد عودتهم من أحد ، وقد بلغ النبىّ أن