أمرهم ، فلا يلقون إلا الخذلان والخسران ! ثم إذا استجاب المسلمون إلى ما دعاهم اللّه إليه من تجنب الكافرين والحذر منهم . . لفتهم اللّه سبحانه إليه ، ودعاهم إلى الاعتصام به ، والاعتزاز بالاعتماد عليه والثقة في نصره :
« بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ »
.
وفي قوله تعالى :
« بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ »
دعوة من اللّه إلى المؤمنين أن يلوذوا به ، فإنه سبحانه لم يؤاخذهم بما كسبوا ، ولم يبعدهم عن حظيرة محبّته ورضوانه ، فهو مولاهم ، وهو الذي يثبّت أقدامهم ، ويمنحهم النصر على عدوهم
« وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ »
.
أما هؤلاء المشركون ، الذين خيل إليهم أنهم كسبوا المعركة ، وفرغوا من أمر الإسلام والمسلمين - فإن لهم يوما تتنكس فيه راية الشرك إلى الأبد ، فيذلّ المشركون في هذه الدنيا ، والنار مثوى لهم يوم يقوم الناس لرب العالمين . .
فهؤلاء المشركون ، سيملأ اللّه قلوبهم رعبا ، بما حملوا من شرك ، وبما عبدوا من ضلالات . . إذ أن الشرك بقتل في صاحبه كل معاني الإنسانية ، ويقيمه في هذه الدنيا مقاما قلقا مضطربا ، لا يجد ما يستند إليه عند الشدائد والمحن .
وما ظنّك بإنسان - إذا كربه الكرب ، ونزلت به النوازل - فزع إلى حجر يعبده ؟ أو إلى حيوان يسجد بين يديه ؟
وأين هذا ممن يمدّ يده إلى مالك الملك ، ويفزع إلى من بيده ملكوت السماوات والأرض ؟
وشتّان بين هذا وذاك . . فالمشرك يدعو من لا يملك ضرّا ولا نفعا ،