وفي قوله تعالى :
« ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ »
إشارة إلى أن تحوّل المعركة من جانب المسلمين إلى المشركين كان عن حكمة أرادها اللّه ، وهي أن يبتلى المؤمنين بهذا البلاء ، وأن يضعهم أمام تجربة يواجهون فيها الشدائد والمحن ، ليروا ما عندهم من صبر واحتمال ، وليسدّوا الخلل الذي يجدونه في أنفسهم ، استعدادا للمعارك المقبلة بينهم وبين المشركين .
وفي قوله تعالى :
« وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ »
إشارة أخرى إلى أن ما كان من المسلمين من تحول عن القتال ، وانصراف إلى الغنائم ، وإن كان مما كسبته أيديهم - قد عفا اللّه عنه ، وتجاوز عن مقترفيه ، لأنهم كانوا مقهورين تحت إرادة غالبة للّه ، في هذا الذي كان منهم ، ليكون لهم فيه درس نافع في لقاء المشركين بعد هذا . . وفي توكيد فعل العفو باللام الموطئة للقسم ، وبحرف التحقيق قد - « ولقد » - إظهار لسعة رحمة اللّه ، وتمام فضله على عباده ، المجاهدين في سبيله
« وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
يغفر لهم ، ويتجاوز عن سيئاتهم ، ويعيدهم إليه إذا بعدت الطريق بهم عنه .
الآيتان : ( 153 - 154 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 153 إلى 154 ]
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 153 ) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 154 )