تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
من بلاء . وهؤلاء هم ممّن يحبّهم اللّه ويوسع لهم في منازل رضوانه ورحمته :
« وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ »
وفي قوله تعالى :
« وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ »
إشارة إلى ما ينبغي أن يكون عليه موقف المجاهدين الصابرين ، حين يكربهم الكرب ، ويشتدّ بهم البلاء . . لا يذكرون غير اللّه ، ولا يلتفتون إلا إليه ، طالبين عفوه ومغفرته ، وتثبيت أقدامهم في موطن الجهاد ، حتى لا تنزع بهم نفوسهم إلى أن يولوا الأدبار ، وأن يطلبوا السلامة والنجاة . وفي طلبهم أن يغفر اللّه لهم ذنوبهم ، وإسرافهم في أمرهم - أي خروجهم عن سواء السبيل في بعض أحوالهم - في طلبهم هذا ، وفي جعله مفتتح دعائهم ، اعتراف ضمنىّ بأن شيئا ما دخل على إيمانهم ، فأدخل الوهن والضعف عليهم - وإن لم يهنوا ولم يضعفوا - وباعد بينهم وبين النصر المرجوّ على عدوهم . . فهم في هذا الدعاء يضرعون إلى اللّه أن يغفر لهم ذنوبهم ، وأن يتجاوز عن سيئاتهم ، فإذا استجاب اللّه لهم ذلك ، طهرت نفوسهم ، واستقامت طريقهم إلى اللّه ، واشتد قربهم منه ، وكان لهم أن يطلبوا إلى اللّه أن يثبت أقدامهم ، وأن يمسك بهم على هذا الطريق الذي استقاموا عليه . . وهذه الحال التي تنكشف عن موقف المؤمنين من أتباع الرسل تلقى على المؤمنين الذين شهدوا أحدا ظلالا من الاتهام ، واللّوم ، والعتاب ، لما وقع في نفوس بعضهم ، وما جرى على ألسنة بعض آخر . . من وساوس الشك والريبة . . فقال قائل :
« أَنَّى هذا ؟ »
( 165 : آل عمران ) وقال آخرون :
« لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا »
( 154 : آل عمران ) . . لقد نظر هؤلاء وأولئك إلى غير ما كان ينبغي أن ينظروا إليه . . لقد نظروا إلى غيرهم ، وألقوا باللائمة
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 609 | عبد الكريم الخطيب