تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨

الآيات : ( 146 - 148 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 146 إلى 148 ]

وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 ) التفسير : في الآيات السابقة كان من اللّه ، هذا العتاب الرفيق ، الذي يحمل الإعتاب والرضا ، ويسوق الإحسان والرحمة ، ويبعث في صدور المسلمين دفء الأمل بالنصر للإسلام ، والإعزاز للمسلمين ، فيجدون في هذا كلّه العزاء الجميل لما أصابهم من جراح ، في أجسامهم ، ولما وقع في نفوسهم من مرارة الهزيمة ، وعلوّ يد الكافرين عليهم في هذه المعركة ، معركة أحد . . وهنا ، في قوله تعالى
« وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ »
صورة أخرى من صور العزاء والتّسرية عن المسلمين ، بما تحمل إليهم كلمات اللّه من مواقف الإيمان والصّبر ، للمؤمنين في الأمم التي خلت ، ممن صدّق الرسل وجاهد في سبيل اللّه . والربّيون : جمع ربّىّ ، وهو من آمن باللّه ، وأضاف نفسه إلى ربّه ، متوكلا عليه ، مستقيما على صراطه . فكثير من هؤلاء المؤمنين من أتباع الرسل ، كانوا مع الأنبياء مجاهدين في سبيل اللّه ، لم يهنوا ولم يضعفوا ، مهما نزل بهم من شدائد أو وقع عليهم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 608 | عبد الكريم الخطيب