عليه . . ولم ينظروا إلى أنفسهم ليبحثوا عما وقع فيها من خلل ، كما كان يفعل المؤمنين قبلهم من أتباع الرسل ، حين تنزل بهم الشدائد ، وتتوالى عليهم المحن .
وفي قوله تعالى :
« فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
مشهد كريم ، يعرض على أنظار المسلمين ، لمن آمن باللّه واستقام على طريقة ، حتى إذا استشعر أن يد اللّه قد تراخت عنه ، اتّهم نفسه ، وأيقن أن خللا وقع في صلته باللّه ، فبادر فأصلحه ، وصالح اللّه ، فوجد العفو والمغفرة ، ثم أصاب النصر والظفر . .
وهؤلاء المؤمنون الذين جاهدوا مع رسل اللّه ، وكان شأنهم عند اشتداد المحن ، وقسوة البلاء ، العودة إلى اللّه بإصلاح أنفسهم - هؤلاء قد أعزّهم اللّه في الدنيا ، فكتب لهم النصر على عدوهم ، وأجزل لهم المثوبة والرضوان في الآخرة ، لما كان منهم من صبر على البلاء ، وثبات في وجه الموت .
الآيات : ( 149 - 150 - 151 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 149 إلى 151 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 )
التفسير : وفي هذه الآيات يرى للّه المؤمنين موقفهم من الكافرين ، فيحذّرهم من أن يستمعوا إلى ما يتخرّصون به ، وما يلقون إلى أسماع الناس من تعليقات خبيثة على معركة أحد ، وما أصاب المسلمين فيها . . فإن الاستماع إلى هذه المقولات ، والاطمئنان إلى قائليها يوهن إيمان المؤمنين ، ويفسد عليهم