تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
فلقد كان كثير من المسلمين الذين شهدوا أحدا ، ولم يكونوا قد شهدوا بدرا - كانوا يأسفون على أن فاتهم حظّهم من الجهاد في معركة بدر ، وتعرضهم للاستشهاد في سبيل اللّه . . فخرجوا إلى أحد على نية الاستشهاد . . فلما كان من هؤلاء وهؤلاء ، ما كان في أحد ، من إقبال على الغنائم ، أو فرار من المعركة - كان هذا العتاب الرقيق من اللّه سبحانه وتعالى لهم ، ليذكّرهم بأنهم قالوا ولم يفعلوا ، وهذا موقف لا يرضاه اللّه لهم ، إذ يقول سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ »
( 2 - 3 : الصف ) وفي قوله تعالى :
« فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ »
تأسيف وتنديم ، لأولئك الذين فاتهم الاستشهاد في « أحد » وأنهم قد ضنوا بأنفسهم عن هذا المقام الكريم ، حتى لقد اكتفوا بأن يروا الموت في غيرهم وهم ينظرون إليه من بعيد !

الآيتان : ( 144 - 145 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 144 إلى 145 ]

وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) التفسير : حين مال المشركون على المسلمين يوم أحد ، وأخذوهم بسيوفهم وسهامهم ، وسقط شهداؤهم الذين كانوا إلى جوار رسول اللّه - تنادى المشركون أن محمدا قتل ! !