أراد اللّه أن يبلغه :
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »
( 9 : الصف ) . .
( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
( 32 : التوبة ) وتفعل المعجزة فعلها فيمن شهد المعركة ، وفيمن سمع أخبارها من المسلمين ، والمشركين ، والكافرين . . فكثير من المشركين والكافرين ، الذين شهدوا المعركة ، أو سمعوا أخبارها ، قد دارت رؤوسهم بها ، وأخذوا يراجعون حسابهم مع الإسلام ، ويحددون موقفهم من النبىّ ، وفي كل يوم يزداد العقلاء قربا من الإسلام ، على حين يزداد الحمقى والسفهاء ، حمقا وسفاهة وبعدا ! ! أما المسلمون فقد امتلأت قلوبهم طمأنينة بالدين الذي آمنوا به ، وبالنبيّ الذي استجابوا له ، واتبعوا سبيله . . ثم نظر ناظرهم إلى آفاق بعيدة ، فرأى يد الإسلام تنال ما تشاء . . وتبلغ ما تريد في كل أفق تتجه إليه . . لا يمتنع عليها شئ ، ولا يحول دونها حائل . . إنها تقاتل تحت راية اللّه ، وتضرب أعداءها بيد اللّه . . فمن يقف لها ، أو يردّ ضربتها ؟ ألم تشارك ملائكة السماء في القتال مع المسلمين ؟ وهل تهزم جبهة تقاتل معها الملائكة ، ولو كانت عدد أصابع اليد أو اليدين ؟
لقد كان هذا الشعور مستوليا على المسلمين ، بعد أن فرغوا من معركة بدر ، وبعد أن عادوا وقد امتلأت أيديهم من الغنائم والأسرى ، وبعد أن ملئوا أرض المعركة من أعدائهم ، جثثا وأشلاء ! ! ولكن . ما هكذا تدبير اللّه وتقديره فيما بين الناس ، وفيما بين الحق والباطل ! ! إنه لا بد من بذل وتضحية ، ومن معاناة وابتلاء ! وإلا فأين المحقّون وأين المبطلون ؟ وأين إحسان المحسنين وإفساد المفسدين ؟