تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
في الأعمال السيئة . . وظلم النفس : يقع على كل مكروه ينالها من قبل صاحبها فيما يمسّ خاصة الإنسان من أذى ، أو يتجاوزه إلى غيره من الناس . . فالزنا ، فاحشة ، والكفر ظلم ! وكلّ من الأمرين ظلم وفاحشة معا . . فهذا الصنف من الناس إذا أصاب فاحشة أو ارتكب إثما ، ذكر اللّه ، وذكر عظمة اللّه وجلاله ، وعلمه به ، وفضله عليه ، وذكر لقاء ربّه ، ومحاسبته بين يديه . . فرجع إلى اللّه من قريب ، تائبا مستغفرا - هذا الصنف من الناس معدود في المتقين من عباد اللّه ، إذ غسل الحوبة بالتوبة ، وبعد عن اللّه ثم عاد إليه ، واقترب منه . وفي قوله تعالى :
« وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ »
إغراء للعصاة والمذنبين ، بالتوبة والقبول إذا هم مدّوا أيديهم إليه ، وطلبوا الصفح والمغفرة منه ! وقوله تعالى :
« وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
إشارة إلى ما تصحّ عليه توبة التائبين ، وهو أنّهم إذا فعلوا المعصية لم يصرّوا على معاودتها ، بل أخذتهم خشية اللّه ، واستولى عليهم الندم . . وأقبلوا على اللّه تائبين مستغفرين . . وقوله تعالى :
« وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
يفسح العذر للذين يأتون الفاحشة عن جهل ، أو خطأ ، كمن يشرب خمرا وهو يظنها غير الخمر . وقوله تعالى
« أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ »
الإشارة هنا إلى جميع من ذكروا في قوله تعالى :
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
. . إلى قوله سبحانه :
« وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
فهؤلاء الذين جاء ذكرهم في هذه الآيات الثلاث ، هم من المتقين ، وهم من الذين يتلقّون هذا الجزاء الحسن من اللّه . . جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها . . وفي قوله تعالى :
« وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ »
مدح وتمجيد لهذا الجزاء العظيم ،