الذي ناله هؤلاء الذين أنعم اللّه عليهم ، فاتقوه ، وأنفقوا في السّرّاء والضراء ، وكظموا الغيظ وعفوا عن الناس . . ومثلهم أولئك الذين إذا فعلوا فاحشة ، أو واقعوا المعصية ذكروا جلال اللّه وعظمته ، فرجعوا إليه من قريب ، باسطين يد التوبة والمغفرة . .
فالجزاء الذي ناله هؤلاء المحسنون المتقون ، شئ عظيم رائع . . وهل شئ أعظم من الجنة وأروع ؟ . . ثم إن هذا الجزاء - وإن يكن فضلا من اللّه وإحسانا - هو عن إحسان كان من هؤلاء العاملين ، وعن عمل من هؤلاء المحسنين : أجراه اللّه على أيديهم ، ووفقهم إليه . .
وفي هذا يقول الحق سبحانه :
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
( 13 - 14 : الأحقاف ) .
الآيات : ( 137 - 138 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 137 إلى 138 ]
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 )
التفسير : كانت موقعة بدر ، ثم موقعة أحد بعدها ، تجربتين مثيرين في مسيرة الدعوة الإسلامية ، وفي كشف معالم الطريق الذي يسير فيه المسلمون