تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
هذا ، فمسح ما بصدره من غيظ ونقمة . وأظهر العفو والمغفرة ، فهو على حظ أكبر من الإحسان والتقوى . . وأرفع من هذا درجة ، وأعلى مقاما في التقوى والإحسان ، من دفع السيئة ، لا يكظم الغيظ المتولد منها ، ولا بالعفو عن المسئ ، بل دفعها بالإحسان إليه . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ »
( 22 : الرعد ) . ويقول سبحانه أيضا :
« أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
( 54 : القصص ) . ودفع السيئة بالحسنة إنما هو من باب الإنفاق ، ولكنه إنفاق من أطيب وأعزّ ما يملك الناس : إنه إنفاق من سعة صدر ، ومن كرم خلق ، مما لا يرزقه إلا أهل الصبر والتقوى . . وفي هذا يقول الحق جلّ وعلا :
« وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ »
. ( 34 : 35 السجدة ) . فيما يروى عن علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه . . أن جارية له كانت تقوم على وضوئه وفي يدها إبريق ، فسقط الإبريق من يدها وانكسر . . ونظر إليها الإمام - كرم اللّه وجهه - فقالت :
« وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ »
فقال : كظمت غيظي . . ثم قالت :
« وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ »
فقال : « ولقد عفوت عنك » قالت : « واللّه يحب المحسنين » فقال : « أنت حرة لوجه اللّه » ! ! قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
. الفاحشة : المنكر الغليظ من العمل والقول . . وأكثر ما تكون
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 587 | عبد الكريم الخطيب