تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الذي يتضاعف فيه رأس المال بمضاعفة المدة التي يبقى فيها المال في يد المقترض بالربا ، ويكون - بمفهوم المخالفة - أن هذا النهى لا يرد على الربا إذا لم يكن على تلك الصورة الفاحشة ! ولكن - مع قليل من النظر في وجه الآية الكريمة - نجد أن قوله تعالى
« أَضْعافاً مُضاعَفَةً »
وإن يكن حالا من أحوال الربا ، مقيدا للربا في عمومه وإطلاقه . . إلا أن هذا الحال يكاد يكون الحال الشامل لجميع أحوال الربا ، الذي كان معروفا شائعا في هذا الوقت ، وهو ربا النسيئة ، الذي يتضاعف فيه رأس المال على امتداد الزمن . . وإذن فهذا الوصف بالأضعاف المضاعفة للربا هو تقرير لحقيقة الربا ، وكشف لوجهه الكريه ، الذي يغتال أموال الناس على تلك الصورة البشعة التي لم تكن تتخلف أبدا عن المعاملات الربوية يومئذ ! ويكون معنى الآية : نهى المؤمنين عن أكل الربا ، الذي يأكل بدوره أموال الناس ، حتى ينتفخ ويتورم ، ويصبح أضعاف ما كان عليه ، بتلك الأورام الخبيثة التي التصقت به . . فهو زاد تخمر وتعفن ، تصدّ عنه النفوس الطيبة ، ولو هلكت . . لأن في تناوله الهلاك المحقق . وقوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
تأكيد لاجتناب الربا ، وتحذير من أكله . . لأن آكله لا يفلح أبدا . . لأنه لم يكن على تقوى من اللّه ومن حرم التقوى والخشية من اللّه فقد حرم الفلاح ، وفي قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ »
ما يكشف عن جريمة الربا ، وأنها باب من أبواب الكفر ، ومدخل من مداخله - كما أشرنا إلى ذلك من قبل - فالنار