تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
أيديهم ، وتصل إليه قوتهم ، كما يحاربون الشرك ويجاهدونه . . فإنه - أي الربا - ربيب الشرك ، وثمرته البكر في شجرته الخبيثة ! فحيث كان شرك ، كان ظلم ، والربا هو أشأم وجوه الظلم . وعلى هذا ، فإنه كما لا يجتمع إيمان وشرك في قلب مؤمن ، كذلك لا يجتمع إيمان وربا في حياة المؤمن ! وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
. . . ( 278 - 279 : البقرة ) . . فانظر إلى قوله تعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
وما فيها من تشكيك في إيمان المؤمنين ، ونزع تلك الصفة عنهم ، والتي خوطبوا بها في أول الآية ، في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . »
وذلك إذا لم ينزعوا عن الرّبا ، ويخلّصوا أنفسهم منه . ثم انظر بعد هذا في قوله تعالى :
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
تجد أنها حرب معلنة من اللّه ورسوله . . فيا للهول ، ويا للبلاء ! ! وعلى من ؟ على المؤمنين الذين آمنوا باللّه ولكن بقي معهم الربا ! إنهم إذن والمشركون سواء ! يحاربهم اللّه ورسوله . . ويجاهدهم المؤمنون كما يجاهدون المشركين . فالمعركة مع الربا والمرابين معركة في صميمها مع الشرك والمشركين ! ولهذا فقد أضيف الربا هنا إلى الشرك ، ودخل في حسابه . . وبهذا صارت معركته وجهاده جزءا من معركة الشرك ، وجهاد المشركين . وفي قوله تعالى :
« لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً »
قد يبدو أن النهى في تحريم الربا ، وفي درجه مع الشرك في قرن واحد - إنما هو الربا الفاحش ،