تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
والموقف الحكيم الذي ينبغي أن يقفه المسلمون إزاء هذه الجماعة ، هو ألا يشغلوا أنفسهم بها ، ففي ذلك تعويق لهم ، وتفويت لخير كثير كان يمكن أن يحصلوا عليه بهذا الجهد الذي يبذلونه في شغل أنفسهم بها . . وخير من هذا وأكثر عائدة على المسلمين هو أن ينظروا إلى أنفسهم ، وأن يقيموها على ما أمرهم اللّه ، فذلك هو الذي يحصل لهم الصبر والتقوى ، وهي القوة التي لا تغلب أبدا . . من ظفر بهما فقد ظفر بنصر اللّه وتأييده . . أما هؤلاء المنافقون فأمرهم إلى اللّه . .
« إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ »
. هذا ، ولم تشر الآيات إلى تلك الجماعة التي كشفت عن مساوئها وحذرت المسلمين أن يوادّوهم ويأمنوا جانبهم . . ذلك أن هذه الصفات هي علامات مميزة ، وسمات معينة لجماعة معروفة من الناس ، هم اليهود ، لا يشاركهم غيرهم في هذه الصفات . . ومن هنا كان في ذكرها غنى عن ذكرهم ، كما فيه تشهير بهم ، وتشنيع عليهم ، بوضعهم هذا الموضع ، الذي إذا ذكرت فيه سيئة علقت بهم ، وأشارت إليهم .

الآيتان : ( 121 ، 122 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 121 إلى 122 ]

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 ) إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) التفسير : القتال الذي تشير إليه الآية هو القتال الذي حدث في معركة أحد ، وقد أصيب فيها المؤمنون بعدد غير قليل من الشهداء والجرحى ، كما ستشير الآيات التالية إلى هذا الحدث ، وما وقع فيه .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 568 | عبد الكريم الخطيب