تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
عن السعي في تدبير الكيد للمسلمين ، وتوجيه الضّرّ إليهم ، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا . ثانيا : تطمين المسلمين - حالا ومستقبلا - مما يدبر اليهود لهم من كيد خبيث ، ومكر خسيس ، وأن غاية ما يبلغه اليهود من كل ما يكيدون وما يمكرون ، لا يتجاوز « الأذى » الذي مهما بلغ لا يبلغ حدّ الخطر والتلف . . وسيظل المسلمون - رغم كل شئ - على الصحة والسلامة أبدا ، وإن أصابهم الضرّ ومسّهم الأذى ، فإن كيانهم سيظل سليما معافى ، لا ينال منه هذا الضرّ ، ولا يؤثر فيه هذا الأذى . هذا في معركة الكيد ، والدسّ ، التي هي الميدان الذي يحسن فيه اليهود العمل . . فإذا انتقل اليهود إلى ميدان آخر ، وهو ميدان القتال ، واشتبكوا مع المسلمين في حرب ، فإنّهم لا يلقون إلا الخزي والخذلان . .
« يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ »
. . هذا حكم اللّه فيما يقع بينهم وبين المسلمين من قتال . . النصر دائما للمسلمين ، والهزيمة دائما لليهود . . وإنه لا بد من وقفة هنا . . فإن وجه الأحداث المطل علينا في هذه الآية ، قد يطالع منه بعض الناس شيئا آخر غير الذي تطالعنا الآية الكريمة به ، والذي نتأولها نحن عليه . يشتبك المسلمون مع اليهود اليوم في معركة ( يونيه 1967 - محرم 1387 ) قد جمع لها اليهود كل كيدهم ومكرهم ، وجلبوا لها كل ما استطاعوا من عتاد ، وحشدوا فيها كل من على شاكلتهم في العداوة للإسلام ، والكراهية للمسلمين . . وقد أخذوا جيوش المسلمين على غرّة ، فكان لهم من هذا نصر معجّل ، تخلى فيه المسلمون عن مواقع كثيرة من أوطانهم ، في سيناء ، وسوريا ، والأردن . . وتوقف القتال . . استعدادا لمعركة قادمة فاصلة . . ونكتب هذا ، ونحن في شهر ( أكتوبر 1967 - رجب 1387 )