تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
فإذا جاء تفصيل هذا الإجمال ، ووقع تأويله ، وسيق الناس إلى الحساب والجزاء قدّم أولئك الكافرون ، ليقفوا موقف المذنبين للمحاكمة ، ولم يمهلوا ، وذلك إشعار لفظاعة جرمهم ، وشناعة ذنبهم ، الذي يقتضى تعجيل الجزاء السيّئ الذي ينتظرهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ »
( 87 ، 88 : آل عمران ) . وفي التعجيل بعرض هؤلاء الكافرين من أهل الكتاب ما يدخل الطمأنينة على المؤمنين ، الذين ينتظرون دورهم في ساحة الحكم . . فهذا الحكم الذي يقضى به على هؤلاء الكافرين فيه براءة ضمنية لغيرهم من المؤمنين ، ولكنها براءة مشوبة بالخوف ، محفوفة بالخشية . . فإذا جاء بعدها هذا الرضوان الذي يفتح لهم أبواب الجنات ، وما يلقون فيها من نعيم - زادهم ذلك نعيما إلى نعيم ، ورضوانا إلى رضوان . .
« فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
. وانظر كيف كانت مساءلة الكافرين ، وكيف كان خزيهم وعيّهم عن ردّ الجواب
« أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ؟ »
. . ثم انظر كيف كان الجواب على هذا السؤال :
« فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ »
وفي قوله تعالى :
« أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ »
إشارة إلى أن هؤلاء الكافرين هم أهل الكتاب الذين تحولوا من الإيمان إلى الكفر ، وهم الذين أشار إليهم اللّه سبحانه وتعالى في قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ »
( 91 : آل عمران )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 544 | عبد الكريم الخطيب