صادهم الإسلام ، وعلقوا في حباله . . فما أن عاش بعضهم في الإسلام ساعات حتى استولت عليه روح الإسلام ، وطردت من كيانه نوازع الزيغ والضلال ، فدخل في الإسلام عن يقين ، بعد أن كان قد غشى حماه للكيد والإفساد . .
ومن غلبت عليه شقوته من كلاب الصيد هذه ، فلم يدخل الإسلام ولم يعتقده ، عاد إلى جماعته مثخنا بالجراح ، فلم يصبح مسلما ، ولم يعد كافرا . ، بل تحوّل إلى منافق ، يتردد أمره بين الإيمان والكفر . . ! من أجل هذا كان من وصاة تلك الجماعة المتآمرة ، لمن ترسلهم من كلاب الصيد هذه - كانت وصاتهم لهم :
« وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ »
يحذّرونهم من أن يلقوا أسماعهم إلى المسلمين ، وأن يفتحوا قلوبهم إلى ما يحدّثونهم به من الإسلام ، وإلا ساءت العاقبة ، وفسد التدبير ! وقد شاء اللّه أن تسيء العاقبة ، عاقبة تلك الجماعة المتآمرة ، وأن يفسد تدبيرها . ويسوء مصيرها . فتعلو كلمة الإسلام ، ويموت الشانئون والكائدون ، غيظا وكمدا !
الآيتان : ( 73 - 74 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 73 إلى 74 ]
وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 ) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 74 )
التفسير : في قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ »
رد على أولئك الذين اعتقدوا أنهم على الحق ، وهم الضالون المضلون . ولم يقع في تصورهم أن