تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
يكون للّه سبحانه وتعالى فضل على غيرهم ، أو أن يؤتى - سبحانه - أحدا غيرهم كتابا ، كما أتاهم كتابا ، فمكروا به وحرّفوه . لهذا أمر اللّه نبيّه - عليه السّلام - أن يبطل هذا التصور الفاسد الذي تصوروه ، وأن يقول لهم كلمة الحق التي ألقاها اللّه إليه :
« إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ »
أي إن الهدى هو ملك للّه ، لا ملك لأحد معه فيه ، وأنه نعمة من نعمه ، ورزق من أرزاقه ، يضعه حيث يشاء ، ويهدى به من يشاء ، وأنه ليس محبوسا على اليهود وحدهم ، مقصورا عليهم ، لا ينال منه أحد غيرهم . . وفي قوله تعالى :
« أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ »
ما يكشف عن ظن اليهود بأنفسهم ، وأنهم فوق العالمين ، وأن اللّه هو ربّهم وحدهم ، وأن رحمته ونعمته لا تنزلان إلا عليهم ، وهم لهذا ينكرون كل نعمة تصيب غيرهم ، وكل فضل يناله سواهم . كما يقول اللّه سبحانه وتعالى عنهم
« وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً ، حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ »
( 109 البقرة ) ويقول سبحانه فيهم :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
( 54 : النساء ) المصدر المؤول من أن وما بعدها في قوله تعالى :
« أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ »
هو معمول للام التعليل المتعلق بفعل محذوف قبله ، تقديره : فلا تقتلوا أنفسكم حسدا لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أو لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ركبتم الضلال وعميتم عن الحق ، وفقدتم عقولكم فأهلكتم أنفسكم ؟ وقوله تعالى :
« أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ »
معطوف على قوله تعالى
« أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ »
.
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 496 | عبد الكريم الخطيب