تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
والجواب على هذا ، هو أن هؤلاء الضالين من أهل الكتاب ، إذ يسعون إلى إضلال غيرهم الذين استقام طريقهم على الهدى - هؤلاء إنما يضلون أنفسهم ، أي يغرقونها في الضلال ، وأما هؤلاء الذين أغواهم هؤلاء الضالون ، وأركبوهم معهم مركب الضلال ، فإنهم عبء جديد يثقل هؤلاء الضلال ، ويغلظ جريمتهم ، ويضاعف إثمهم . ! فالواقع - والأمر كذلك - أنهم لم يضلّوا إلا أنفسهم ، فيما سعوا فيه ، من إضلال غيرهم ، وأنهم حملوا فوق ظهورهم أوزار هؤلاء الذين أضلوهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ »
( 24 ، 25 : النحل ) .

الآيتان : ( 70 - 71 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 70 إلى 71 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 ) التفسير : بعد أن كشفت الآية السابقة عن بعض النوايا السيئة التي يعيش فيها فريق من أهل الكتاب ، الذين يتربصون بالمؤمنين ، ليضلّوهم ، وليفسدوا عليهم دينهم الذي ارتضوا - بعد هذا التفت - سبحانه - إلى هؤلاء الضّالين المضلّين من أهل الكتاب ، وخاطب فيهم أهل الكتاب جميعا ، إذ كان هؤلاء هم علماؤهم وأهل الكلمة فيهم . . فقال سبحانه :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ »
أي يأمن منّ اللّه عليهم بكتاب من عنده ،