فيه رحمة وهدى ونور ، فكفروا هذه النعمة ، وعموا عن هذا الهدى والنور اللذين يشعّان منها :
« لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ »
أي وأنتم تشهدون ما في آيات اللّه من عبر وعظات ، وما فيها من دلائل على قدرة اللّه ، وحكمته ، وعلمه . . إنها تنطق بالحق لو وجدت من يسمع ، وإنها لتشعّ بالنور لو وجدت من يبصر . .
« يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ »
ونداؤهم مرة أخرى ونسبتهم إلى الكتاب توكيد لهذه التذكرة ، إن كانوا ممن يتذكرون . .
وفي قوله تعالى :
« لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ »
عرض لبعض أفاعيلهم وفضح لما هم فيه من ضلال . . إنّهم يلبسون الحق بالباطل ، أي يغطّون وجه الحق ، ويسترونه بدخان الباطل والضلال ، فيشتبه على الناس وجه الحق ، وتتفرق بهم السبل إليه . . وإنهم ليكتمون الحقّ الذي يعرفونه من أمر محمد والقرآن الذي نزل عليه ، وليس ذلك الكتمان عن جهل ، وإلا لكان لهم ما يعذرون به ، ولكن كتمانهم هذا عن علم ومعرفة ، وتلك هي مصيبة المتكبرين ، وآفة الحاسدين ، الحاقدين .
« وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
؟
الآية : ( 72 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 72 ]
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 )