التفسير : من مكر بعض الطوائف من أهل الكتاب ، وكيدهم للإسلام والمسلمين ، تلك التجربة التي أرادوا أن يفسدوا بها على المسلمين دينهم ، وأن يدخلوا الشك عليهم من جهته ، وهذه الطائفة هي من جماعة اليهود ، الذين يكيدون للإسلام ويتربصون به .
وانظر كيف سوّلت لهم أنفسهم ، وإلى أين قادهم الحقد ودفع بهم الحسد ؟
لقد ائتمروا فيما بينهم ، وتخيروا جماعات منهم يدسونهم في الإسلام ، ويدخلونهم مع المسلمين ، على حساب أنهم دخلوا في الإسلام ، وصاروا من المسلمين . .
هذه هي المرحلة الأولى من مراحل التجربة . .
وإذا دخلت هذه الجماعة في الإسلام ، وحسبت في المسلمين ، فإن لها أن تحدّث عن الإسلام ، وأن تقول قولتها فيه ، وفيما وجدت منه ! وما ذا لو أنّها قالت في الإسلام قولة السوء ؟ وما ذا لو رمت الإسلام بكل نقيصة ومعيبة ؟
أليست لسانا من ألسنة المسلمين ؟ وأليس ما تقوله عن علم وتجربة ؟ ومن ذاق عرف ، كما يقولون ؟ إن ذلك من شأنه أن يحدث اضطرابا وخلخلة في المجتمع الإسلامي ، وأن يثير شكوكا في قلوب الضعفاء والجهلة ، وعند من لم ترسخ أقدامهم بعد على طريق الإسلام .
ذلك ما قدره أصحاب هذه « اللعبة » لتجربتهم الصبيانية تلك . .
وقد جاء أمرهم على غير ما قدروا ودبّروا ! فبدلا من أن يثيروا البلبلة والاضطراب في محيط الإسلام والمسلمين ، وقع الاضطراب والبلبلة في جماعتهم هم ، وإذا كثير من هؤلاء الذين أرسلوهم ليكونوا كلاب صيد في حمى الإسلام ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 494
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٤٩٤