تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ثم إنه حين تم لها ما أراد اللّه ، وجاءها المخاض ، ووجدت نفسها أمام الأمر الواقع ، وأنها في وجه فضيحة لا دفع لها - كان عزاؤها الوحيد في تلك الحال هو ما كان قد أبلغها إياه رسول ربّها ، بأن وليدها سيتكلم في المهد ، وسينطق بالشهادة التي تدفع قالة السوء عنها . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا * يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
* وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * »
( 27 - 33 : مريم ) ففي هذا الموقف المتأزّم جاءت المعجزة ، لتواجه القوم ، ولتخرس تلك الألسنة المتطاولة ، ولتأخذ على المتقوّلين فيه وفي أمّه كل سبيل . . فهذا الوليد الذي ولد لغير أب ، قد نطق في المهد وتكلّم في حال لا يتكلم فيها طفل غيره . . فمولده من غير أب ، وكلامه في المهد ، على حدّ سواء ، في الغرابة والاستنكار . . وأنه إذا كان لأحد أن ينكر هذه المعجزة القاهرة ، وهي معجزة كلام الوليد في المهد ، فلينكر ميلاد هذا الوليد غير أب ! ! . وكلام السيد المسيح هنا صريح واضح ، على شاكلة ما يتكلم به قومه ، وباللغة التي يتعاملون بها ، وقد فهموا عنه ما قال ، ولم يكن ما نطق به محتاجا إلى تأويل أو تخمين . وقد ذكر القرآن الكريم مرة ثالثة كلام المسيح في المهد ، في معرض