تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ومن هنا كان للحال الذي يشتمل على الإنسان الأثر الأول في قبوله واستجابة دعائه . وإن الذي يدعو وهو منقطع الصلة باللّه ، أو هو خامد الشعور بقدرة اللّه ، أو متشكك في سماع اللّه لما يدعو به ، وإجابته له - إن مثل هذا قلّ أن يستجاب له . أما من يدعو وهو على يقين من أن اللّه قريب منه ، مطلع على سرّه ونجواه ، وأن بيده الخير كله ، وأنه على كل شئ قدير - إن من يدعو وهو على تلك الحال ، فهو في معرض القبول والإجابة لا محالة . . ولهذا يقول الرسول الكريم : « ادعوا اللّه وأنتم موقنون بالإجابة » قوله تعالى :
« مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ »
كلمة اللّه هنا هي المسيح عيسى ابن مريم ، وبهذه الكلمة بشّر اللّه مريم ، فقال تعالى :
« يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ »
وذلك في الآيات التالية بعد هذه الآية . . وقد كان يحيى - عليه السّلام - هو الذي عمّد عيسى ، وهو الذي بشّر به ، وصدّق برسالته ، كما تحدث بذلك الأناجيل . قوله تعالى :
« وَسَيِّداً »
أي سيّدا على نفسه ، متحكما في شهواته ؛ غالبا لها . . وقوله تعالى
« وَحَصُوراً »
أي مجانبا الشهوات ، حتى لكأنه عاجز عن إتيانها لضعف أو مرض ، وما به ضعف أو مرض ، ولكن قوة روحه قهرت نداء شهواته ، ودعوة جسده . وفي قوله تعالى :
« وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ »
ما يسأل عنه ، وهو : هل في الأنبياء صالح وغير صالح ، أم أن الأنبياء جميعا من الصالحين ؟