الآيتان : ( 40 ، 41 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 40 إلى 41 ]
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 )
التفسير : أمام الخوارق المذهلة التي تخرج عن مألوف الحياة ، وتجىء على غير حساب الناس وتقديرهم - يقف العقل مشدوها مضطربا ، إذ يفقد توازنه ، ويفلت من بين يديه كل حساب وتقدير ، ويضل عنه ما كان له من علم ومعرفة . .
لقد رأى موسى عليه السّلام - العصا يلقى بها من بين يديه فتتحوّل إلى حيّة تسعى ، فتأخذه الرهبة ، ويستولى عليه الفزع ، وينطلق مسرعا . . ولا يمسكه أنه بين يدي اللّه ، يناجيه ويسمعه كلماته ! وهذا زكريا - عليه السّلام - يسمع الحق - جلّ وعلا - يستجيب دعاءه ، ويبشره بالولد الذي طلب ، فتعتريه حال كتلك الحال التي اعترت موسى حين انقلبت العصا إلى حية تسعى ! فلا يملك أن يسأل ربّه : أنّى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ؟ إنها صدمة المفاجأة بهذا الأمر الخارق العجيب ، ولو جاء هذا الأمر متلبسا بمقدمات تومئ إليه ، وتكون إرهاصا به - لما كان من هذا النبي الكريم هذا الموقف المثير لعجبه ودهشته ، لأنه على يقين من قدرة اللّه التي لا حدود لها ، والتي لا يسأل أمام عجائبها ومبدعاتها . . بكيف ؟ ولكنها - كما قلنا - صدمة المفاجأة ، ودهشة المستقبل