تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ملأ صدورهم عجبا ودهشا ، من هذه الآيات التي تتنزل بين يدي مريم ، رزقا من السماء بلا انقطاع . . إنه من عند اللّه ! وما كان من عند اللّه فلا مثار منه لعجب أو دهش ! !

الآيتان : ( 38 ، 39 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 38 إلى 39 ]

هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) التفسير : « هنالك » أي هذا المقام الكريم ، الذي شهد فيه زكريا ما شهد من آيات ربّه المتنزلة على مريم بالنفحات والرحمات . . وفي هذا الموقف الذي اشتعل فيه كيان زكريا كلّه بأشواق التطلعات إلى السماء ، وأحاسيس التداني والقرب . . هنالك استشعر زكريا قربه من ربّه ، ودنوه من رحمته ، فضرع بين يديه داعيا يطلب الولد ، الذي حرمه حتى بلغ من الكبر عتيا ، وكانت امرأته - مع ذلك - عاقرا . كان زكريا فيما شهد من أفضال اللّه على « مريم » أمام معجزات خارقات لمألوف الحياة ، وما يخضع له الناس من سننها ، فاهتبلها فرصة يأخذ فيها بنصيبه من هواطل غيوث رحمة اللّه ، فطلب هذا المطلب الجاري على غير المألوف ! وقد استجاب اللّه لزكريا ما طلب ، فوهب له « يحيى » مصدقا بكلمة من اللّه ، وسيّدا ، وحصورا ، ونبيا ، من الصالحين . ومن هذا نعلم أنه يقدر ما يكون في كيان الإنسان من إيمان باللّه ، وثقة به ، وطمع في رحمته ، بقدر ما يكون حظه من القبول والاستجابة لما يدعو به ربه . .