على اللّه ، ويمنّون أنفسهم الأمانىّ بالطمع في رحمته وغفرانه ، وهم قائمون على عصيانه ، ومحاربته ، واستباحة حرماته ، والاستخفاف بأوامره . . فهذا من الضلال الذي يفسد على المرء دينه ودنياه جميعا . . إذ لا يتفق عصيان اللّه ، والتمرد على شريعته ، مع موالاته والطمع في رضاه . .
ونعم . . إن رحمة اللّه واسعة ، ومغفرته شاملة ، ولكن لأهل طاعته ، والمتجهين إليه . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ »
( 156 : الأعراف ) وفي قوله تعالى :
« وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
بعد قوله سبحانه
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
استصحاب لرحمة اللّه ولطفه بعباده الواقعين تحت بأسه وعذابه ، وذلك مما يطمع المذنبين في عفو اللّه ومغفرته ، فيرجعون إليه ويمدون أيديهم بالتوبة له ، فيجدونه ربّا رحيما غفورا ، أما الطمع في رحمة اللّه دون استصحاب العمل على مرضاته ، بالنزوع عن مقاربة المنكرات - فذلك مكر باللّه
« وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
( 54 : آل عمران )
الآيتان : ( 31 - 32 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 )
التفسير : ومما هو مكر باللّه ما يدّعيه المدّعون على اللّه من اليهود أنّهم أبناء اللّه وأحبّاؤه ، وهم في الوقت نفسه يعادون أولياء اللّه ، ويشاقّون رسله ،