تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١

الآيتان : ( 29 - 30 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 29 إلى 30 ]

قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 ) التفسير : بعد أن ذكر القرآن الكريم التحذير من موالاة الكافرين ، وأباح ذلك في أحوال وظروف خاصة - أشار هنا إلى أن المعتبر في هذا الموقف هو ما انعقد عليه قلب المؤمن من إيمان ، وهو في تلك التجربة التي اضطرته الظروف فيها إلى مولاة الكافرين . . فقد أباح الإسلام « التقيّة » وهي أن يتقى المسلم أذى المشركين بكلمة أو فعل ، ليدفع عنه أذاهم ، دون أن يدخل من ذلك شئ على قلبه وما انعقد عليه من إيمان ، وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
( 106 : النحل ) وقوله تعالى :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً . . »
الظرف هنا « يوم » منصوب بفعل محذوف تقديره : اذكروا ، واحذروا . . فذكر هذا اليوم ، وما يلقى فيه الناس جزاء أعمالهم من خير أو شر - يخفف عن الإنسان كثيرا من ضواغط الحياة ومغرياتها ، التي تحمله على التضحية بشيء من دينه في مقابل كسب مادي عاجل ، أو قضاء شهوة عارضة زائلة . . وفي قوله تعالى :
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
تنبيه لأولئك الذين يتألّون
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 431 | عبد الكريم الخطيب