تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
التفسير : لقد سمع اللّه مريم إذ تناجى نفسها ، وعلم - سبحانه - ما أخفاه عنها من ألطافه ونعمه إذ ناجته بنذرها الذي نذرته ، وهو هذا الجنين الذي حملت به .
« إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً »
. فإنها ما كادت تتحقق من أن جنينا يتحرك في أحشائها ، حتى أقبلت على اللّه بكيانها كله ، وإيمانها كلّه ، جاعلة هذا الذي وهبها اللّه إياه خادما للّه ، محرّرا من كل رباط يربطه بالحياة ، ليكون كلّه في خدمة بيت اللّه :
« إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً »
وضرعت إلى اللّه تعالى أن يقبل هذا النذر ، وأن يرضاه لها ، تحية شكر له ، على ما أنعم عليها من ولد بعد يأس كاد يدخل عليها ، ويخرجها من الدنيا عقيما بين النساء :
« فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
وجاءها المخاض ، وولد المولود الذي كانت تنتظره ، فإذا هو أنثى ! ! ونظرت في وجه مولودتها فحزنت أن جاءت على غير ما كانت تنتظر . إنها كانت ترجو أن يكون وليدها ذكرا ، فهو الذي ترى فيه الوفاء بنذرها ، حيث هو الذي يصلح للخدمة في بيت اللّه ، أما الأنثى فمكانها هناك قلق حرج ، بين المنذورين الذين يخدمون في بيت اللّه ، وكلهم من الذكور . ومع هذا ، فقد نذرت ما في بطنها محررا لخدمة اللّه ، وقد جاء ما في بطنها أنثى ، فهي - والأمر كذلك - لا تملك غير هذه التي أعطاها اللّه ، فلتقدمها للّه وفاء بما نذرت :
« فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى »
! ! وفي قوله تعالى :
« فَلَمَّا وَضَعَتْها »
إشارة إلى ما تقرر في علم اللّه من أنها لا تضع إلا أنثى ، فالضمير المؤنث في « وضعتها » يشير إلى معهود معلوم من قبل الوضع . وذلك ما كان في علم اللّه وتقديره !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 435 | عبد الكريم الخطيب