ويقتلون أنبياءه . . فكيف تصح لهم هذه الدعوى ، وآخرها ينقض أولها ؟
فإن المحبّ الحقيقي يحبّ كل من أحبّ من يحبّ ، وإلّا فحبّه لمن أحبّ نزوة طارئة ، أو دعوى باطلة .
والعداوة التي يضمرها اليهود للنبىّ ، والتي تستعلن في كيدهم له ومكرهم به ، لا تستقيم مع دعواهم بأنهم أحباء اللّه ، فإن كانوا أحباء اللّه حقّا فليتّبعوا رسوله ، وليستجيبوا لما يدعوهم إليه من كلمات ربّه . . إنهم لو فعلوا ذلك لصدقت دعواهم ، ولأحبّهم اللّه حقّا ، ولغفر لهم ذنوبهم ، وما قطعوا من عمر طويل مع الشقاق والنفاق
« وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
. . فإن أبوا إلا شقاقا ونفاقا ، فهم على دعوى باطلة . . إنهم ليسوا أحبابا للّه ، بل هم أعداء محاربون له ، كافرون بآياته وبرسله
« فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ »
وإنما حبّه للمؤمنين ، فمن لبس الإيمان ظاهرا وباطنا ، فهو من أولياء اللّه وأحبائه ، ومن استبطن الكفر والنّفاق فهو عدوّ للّه ، لا يكون محبّا ولا محبوبا .
الآيتان : ( 33 ، 34 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 )
التفسير : من تصريف اللّه في ملكه ؛ أنه يؤتى الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء ، ويعزّ من يشاء ، ويذل من يشاء ! وقد اقتضت حكمته - سبحانه - أن يصطفى من يشاء من عباده لتلقى هباته