تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
2 - في قوله تعالى « قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا » فن يسمى التغاير ، وهو تغاير المذهبين ، أما في المعنى الواحد بحيث يمدح إنسان شيئا أو يذمه أو يذم ما مدحه غيره ، أو بالعكس أو يفضل شيئا على شيء ، ثم يعود فيجعل المفضول فاضلا ، والفاضل مفضولا . وقد تقدمت الإشارة اليه مع ذكر نماذج منه . ونقول إن التغاير هنا المقصود مغايرتهم أنفسهم ، فقد قالت قريش عن القرآن : « ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين » إنكارا منهم لغرابة أسلوبه وما بهرهم من فصاحته . ويلزم هذا الكلام إقرارهم بالعجز عن محاكاته ، ثم غايرت قريش نفسها فقالت قد سمعنا « لو نشاء لقلنا مثل هذا » ، ولو كان القولان في وقت واحد لكان ذلك تناقضا ، وهو عيب ، ولم يعد في المحاسن ، لكن وقوعه في زمنين مختلفين ووقتين متباينين اعتد من المحاسن ، ولذلك سمي تغايرا لا تناقضا .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 32 إلى 34 ]

وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 )