تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
دار الندوة - وهي أول دار بنيت بمكة - ليثبتوك ، أي : يوثقوك ويحبسوك ، أو يقتلوك كلهم قتلة رجل واحد ، أو يخرجوك من مكة
( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ )
الواو استئنافية ، ويمكرون فعل مضارع ، والواو فاعل ، ويمكر اللّه عطف ، واللّه مبتدأ ، وخير الماكرين خبره ، وسيأتي بحث هذا في باب البلاغة
( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا )
الواو استئنافية ، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط ، وجملة تتلى مضاف إليها الظرف ، وعليهم جار ومجرور متعلقان بتتلى ، وآياتنا نائب فاعل ، وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ، وجملة قد سمعنا مقول القول
( لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا )
لو شرطية ، ونشاء فعل الشرط ، واللام رابطة ، وجملة قلنا لا محل لأنها جواب شرط غير جازم ، ومثل صفة لمفعول مطلق ، أي : قولا مثل هذا
( إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
إن نافية ، وهذا مبتدأ ، وإلا أداة حصر ، وأساطير الأولين خبر هذا .

البلاغة :

1 - يحتمل قوله « ويمكر اللّه » أن يكون استعارة تبعية من إطلاق المكر على الرد ، لأنه لما كان معنى المكر حيلة يجلب بها مضرة إلى الآخرين ، وهو ما لا يجوز في حقه تعالى ، كان المراد بمكر اللّه رد مكرهم ، أي عاقبته ووخامته عليهم . ويجوز أن يكون من باب المشاكلة ، وقد تقدم نظيره ، كما تقدم الحديث عن هذا الفن ، أي : ان المراد بمكر اللّه مجازاتهم على مكرهم بجنسه ، على سبيل المجاز المرسل ، والعلاقة السببية . ويحتمل أن يكون الكلام استعارة تمثيلية ، بتشبيه حالة تعليل المسلمين في أعينهم الحامل لهم على هلاكهم بمعاملة الماكر المحتال الذي يظهر خلاف ما يبطن .