فيهم ، لا من قبل نزول الآية ولا من بعدها . والخبر الصادق يجب أن يكون طبق المخبر ، ولما كان الرابع الذي أمر الخبير به نفي تعذيبهم في الماضي والحال دون الاستقبال فإن الخبر الصادق قد أخبر بهم في الاستقبال حيث قال : « وما لهم أن لا يعذبهم اللّه » اقتضت البلاغة مجيء الفعل المضارع الدال - مع الإطلاق - على الزمانين مع القرينة على أحدهما بحسب ما يدل عليه واقترن به قوله تعالى : « وأنت فيهم » فأفاد دلالته على الحال دون الاستقبال ، ونفي حصول العلم بنفي تعذيبهم فيما مضى من الزمان قبل نزول الآية ، فأتى سبحانه بصيغة اسم الفاعل المضاف ليدل على الماضي ، فاقتضى حسن الترتيب أن يقدم صيغة الفعل لدلالتها على الحال الذي هو مدة مقامه فيهم ، لأن نفي العذاب فيما هو الأهم . وسيرد من التنكيت في القرآن ما يبهر العقول .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 35 إلى 37 ]
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 )