تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
فما عليكم - والأمر بهذه المثابة - إلا توطين النفس على الإخلاص والتزهد في زخارف الدنيا ، وعدم الاغترار بأباطيلها وأفاويقها ، وأن اللّه عطف على أنما أموالكم وأولادكم ، وأن واسمها ، وعنده الظرف خبر مقدم ، وأجر مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر « أن » ، وفي هذا صارف لكم عن حب الدنيا وإيثارها على ما عند اللّه ، وهو خير وأبقى . وفي هذا كله حث على اكتساب الأجر ، وحسن الأحدوثة ، وخلود الذكر .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً )
إن شرطية ، وتتقوا فعل الشرط ، ولكم جار ومجرور متعلقان بيجعل ، وفرقانا مفعول به ، أي : نصرا يفرق بين الحق والباطل ، وبين الكفر بإذلال مشايعيه ، والإسلام بتعزيز مناجديه ، أو منجاة من الشبهات التي تزيغ فيها الضمائر ، وتضل الأفهام ، وتعشو النواظر عن رؤية الحق . هذا وقد اختلف في « الفرقان » هنا ، فقال بعضهم : هو ما يفرق به بين الحق والباطل ، والمعنى أنه يجعل لهم من ثبات القلوب ، وثقوب البصائر ، وحسن الهداية ، ما يفرقون به بينهما عند الالتباس . وقيل : الفرقان المخرج من الشبهات ، والنجاة من كل ما يخافونه ، ومنه قول الشاعر :
مالك من طول الأسى فرقان * بعد قطين رحلوا وبانوا
ومنه قول الآخر :
وكيف أرجّي الخلّ والموت طالبي * وما لي من كأس المنية فرقان