ولا ذا بئيس يتركنّ لبؤسه * فينفعه شكوى إليه إن اشتكى
فلأن تلحقه مع غير الفصل أولى ، نحو : ولا تصيبن .
البلاغة :
1 - المجاز في قوله تعالى : « يحول بين المرء وقلبه » . فأصل الحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره ، وباعتبار التغير قيل : حال الشيء يحول ، وباعتبار الانفصال قيل : حال بينهما فحقيقة كون اللّه يحول بين المرء وقلبه أنه يفصل بينهما ، فهو مجاز مرسل عن غاية القرب من العبد ، لأن من فصل بين شيئين كان أقرب إلى كل منهما من الآخر لاتصاله بهما ، فالعلاقة المحلية أو السببية . ويجوز أن يكون الكلام استعارة تمثيلية لغاية قربه من العبد ، واطلاعه على مكنونات القلوب وسرائر النفوس .
2 - واختلف في « لا » من قوله تعالى : « واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة » على قولين :
أ - أن « لا » ناهية ، وهو نهي بعد أمر ، أي : إنه كلام منقطع عما قبله ، كقولك : صلّ الصبح ولا تضرب زيدا ، فالأصل : اتقوا فتنة ، أي : عذابا ، ثم قيل : لا تتعرضوا للفتنة فتصيب الذين . . . إلخ ، وعلى هذا فالإصابة بالمتعرضين . وتوكيد الفعل بالنون واضح لاقترانه بحرف الطلب ، مثل : « ولا تحسبنّ اللّه غافلا » ، ولكن وقوع الطلب صفة للنكرة ممتنع ، فوجب إضمار القول ، أي : واتقوا فتنة مقولا فيها ذلك ، كما قيل في قوله :