حرى ممطور ، حرى أن يكون غير ممطور » ، وحرى الأول بمعنى ناحية وجانب ، والثاني بمعنى جدير وحقيق ، وممطور الأول مصاب بالمطر ، والثاني بمعنى مذهوب فيه . « ومعنى مطرتهم :
أصابتهم بالمطر ، كقوله : غاثتهم وبلتهم وجادتهم ورهمتهم ، ويقال :
أمطرت عليهم كذا بمعنى أرسلته إليهم إرسال المطر ، « فأمطر علينا حجارة من السماء » ، « وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل » ، ومعنى « وأمطرنا عليهم مطرا » وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا ، يعني الحجارة » . وغاية الزمخشري من ذلك كله الرد على من يقول : مطرت السماء في الخير ، وأمطرت في الشر ، ويتوهم أنها تفرقة وضعية ، فبيّن أن « أمطرت » معناه أرسلت شيئا على نحو المطر وإن لم يكن ماء ، حتى أرسل اللّه من السماء أنواعا من الخيرات والأرزاق مثلا كالمن والسلوى لجاز أن يقال فيه : أمطرت السماء خيرات ، أي : أرسلتها إرسال المطر ، فليس للشر خصوصية في هذه الصيغة الرباعية ، ولكن اتفق أن السماء لم ترسل شيئا سوى المطر ، وإلا كان عذابا ، فظن الواقع اتفاقا مقصودا في الوضع ، فنبه الزمخشري على تحقيق الأمر فيه .
وممن فرّق بين الثلاثي والرباعي الفيروزآبادي صاحب القاموس ، قال : وأمطرهم اللّه لا يقال إلا في العذاب .
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 399
مساهمون: محيي الدين الدرويش
ص٣٩٩