تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
بالأقذار ، ويجوز أن تعرب حالا بمعنى مشتهين ، أي : تابعين لدواعي الشهوة وحوافزها ، غير آبهين لسماجتها . ومن دون النساء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الواو في « تأتون » ، أي ، متجاوزين النساء ، أو من الرجال
( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ )
بل حرف إضراب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحال التي توجب اقتران الفضائح والمذامّ . وأنتم مبتدأ ، وقوم خبر ، ومسرفون صفة .

الفوائد :

( بَلْ )
تكون للإضراب والعطف والعدول عن شيء إلى آخر ، إن وقعت بعد كلام مثبت ، خبرا كان أو أمرا ، أو للاستدراك بمنزلة « لكن » إن وقعت بعد نفي أو نهي . ولا يعطف بها إلا بشرط أن يكون معطوفها مفردا غير جملة ، وهي إن وقعت بعد الإيجاب أو الأمر كان معناها سلب الحكم عما قبلها ، حتى كأنه مسكوت عنه ، وجعله لما بعدها ، نحو : قام علي بل خالد ، ونحو : ليقم عليّ بل سعيد ، وإن وقعت بعد النفي أو النهي كان معناها إثبات النفي أو النهي لما قبلها ، وجعل ضدّه لما بعدها ، نحو : ما قام علي بل خالد ، ونحو : لا يذهب عليّ بل خالد . وإن تلاها جملة لم تكن للعطف بل تكون حرف ابتداء مفيدا للإضراب الإبطالي أو الانتقالي . فالأول كقوله تعالى « وقالوا : اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون » ، أي : بل هم عباد . والثاني كما في الآية الآنفة . وقد تزاد قبلها « لا » بعد إثبات أو نفي ، فالأول كقول الشاعر :
وجهك البدر لا بل الشمس لو لم * يقض للشمس كسفة أو أفول