تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
واحتج بقوله تعالى : « أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون » . وأجيب بأن المعنى : أردنا إهلاكها . ولا شك أن إرادة الإهلاك قبل مجيء البأس ، فيكون ترتيبا ذكريا إذ هو بيان لقوله : « أهلكناها » إذ هو مجمل . والحاصل أن الجمهور يقولون بإفادتها الترتيب مطلقا ، والفراء يمنع ذلك مطلقا . وقال الجرمي : لا تفيد الترتيب في البقاع ولا في الأمصار ، بدليل : « بين الدخول فحومل » ، وقولهم : « مطرنا بنوء بمكان كذا » فمكان كذا إذا كان وقوع الأمطار فيهما واحدا .

عودة الضمير :

قد أعربوا المضاف إليه بإعراب المضاف ، ولذلك عاد الضمير مؤنثا ومذكرا ، والمراد : وكم من أهل قرية ، ثم حذف المضاف الذي هو الأهل ، وعاد الضمير على الأمرين ، فأنّث في قوله : « فجاءها بأسنا » نظرا إلى التأنيث في اللفظ ، وهو القرية . وذكّر في قوله : « أو هم قائلون » ملاحظة للمحذوف ، فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه فباشره العامل فانتصب انتصاب المفعول به ، وإن لم يكن إياه في الحقيقة كذلك أعطوه حكمه في غير الإعراب من التأنيث والتذكير ، فمن ذلك قول حسان بن ثابت :
يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرحيق السلسل
والشاهد فيه تذكير الضمير الراجع إلى بردى ، وهو مؤنث . والبريض موضع بأرض دمشق .
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 303 | محيي الدين الدرويش