احتجّ للبدلية قال : إن جعل « غير » صفة يوجب التأويل ، لأن « غير » لا تتعرف بالإضافة ، ولا يجوز اختلاف النعت والمنعوت تعريفا وتنكيرا ، وتأويله إما بأن « القاعدون » لما لم يكونوا بأعيانهم بل أريد بهم الجنس أشبهوا النكرة فوصفوا بها كما توصف ، وإما بأن « غير » قد تتعرف إذا وقعت بين ضدين . ومن احتجّ للوصفية قال : لا يكون ارتفاعه على البدل في الاستثناء ، لأنه يصير التقدير فيه : لا يستوي القاعدون الأصحاء والمجاهدون - كما قال ابن يعيش - وهذا من طرائفهم التي تدل على ألمعية وثقوب ذهن ، فتأمل واللّه يرشدك .
رأي الزمخشري في اعراب أجرا :
قال الزمخشري : « لم نصب درجة وأجرا ودرجات ؟ قلت : نصب قوله « درجة » لوقوعها موقع المرّة من التفضيل ، كأنه قيل : فضّلهم تفضيلة واحدة ونظيره قولك : ضربه سوطا ، بمعنى : ضربه ضربة .
وأما أجرا فقد انتصب بفضل لأنه في معنى آجرهم أجرا ودرجات ورحمة بدل من أجرا ويجوز أن ينتصب « درجات » نصب « درجة » كما تقول :
ضربه أسواطا ، بمعنى ضربات . كأنه قيل : وفضله تفضيلات . ونصب « أجرا عظيما » على أنه حال من النكرة التي هي « درجات » مقدمة عليها . وانتصب « مغفرة ورحمة » بإضمار فعلهما ، بمعنى : وغفر لهم ورحمهم مغفرة ورحمة .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 97 إلى 99 ]
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ( 98 ) فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( 99 )