تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أو يدع قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا لم تستح فاصنع ما شئت » فهو يشتمل على معنيين متضادين ، أحدهما : أن المراد به المدح ، أي : إذا لم تفعل فعلا يستحيا منه فافعل ما شئت ، لأنك آمن من مغبته . والآخر أن المراد به الذم ، أي : إذا لم يكن لك حياء يردعك عن فعل ما يستحيا منه فافعل ما شئت ، لأنك بلغت أدنى دركات المهانة . وهذان معنيان ضدان ، أحدهما مدح والآخر ذم .

الكلام الموجه في شعر أبي الطيب المتنبي :

وهنا يحسن بنا أن ندرج فصلا من روائع أبي الطيب المتنبي في أماديحه لكافور ، فقد كان يتعمّد هذا اللون من الكلام كقوله من قصيدة فيه ، أولها :
عدوّك مذموم بكلّ لسان * ولو كان من أعدائك القمران
وللّه سرّ في علاك وإنما * كلام العدا ضرب من الهذيان
ثم قال بعد ذلك :
فمالك تعنى بالأسنّة والقنا * وجدّك طعّان بغير لسان ؟
فإن هذا الكلام أشبه بالذم منه بالمدح ، لأنه يقول : لم تبلغ ما بلغته بسعيك واهتمامك بل بحظّ وسعادة ، وهذا لا فضل لك فيه ، لأنه إذا كان حظه هو السبب في تقدمه فما قيمته ؟ وما شأنه ؟ وما أهون أمره ! ! وما أقل خطره ! ! ولأن السعادة قد تنال الخامل والجاهل ومن لا يستحقها . وقد كان أبو الطيب يجنح إلى استعمال هذا الضرب من القول في قصائده الكافوريات .