تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وهكذا يبقى الإنسان في كبد ، عندما يريد أن ينال رضى اللَّه ، في ما يبذل من نفسه وماله وفكره وحياته في سبيل تحقيق الأهداف الكبيرة التي يحبها اللَّه ويريد له أن يبلغها أو يتحرك في الطريق التي يتجه إليها ، أو في ما يعمل على تأكيد فكره ليبلّغه للناس ، وليتحمل كل النتائج السلبية التي تصيب ذاته في سبيل ذلك ، وليعيش واقع الصراع الفكري ، كما يعيش واقع الصراع السياسي والعسكري ، من أجل أن يحقق للفكر قوّته ، وللواقع السياسي والعسكري امتداده وثباته واستمراره . إن الكدح في سبيل الحياة ، ومعاناة الآلام الكبيرة من أجل الأهداف ، ومقاساة الأتعاب الشديدة والجهد القاسي في الطريق إلى إبقاء الحركية في خط المسؤولية ، هي الحقيقة الوجودية التي يعيشها الإنسان في كل أوضاعه وفي كل مراحله حتى يموت ، فبالجهد يولد ، وبالجهد يعيش ويموت . وهذه هي قضية خلق الإنسان على الطريقة التي يريد اللَّه له فيها أن يعيش المسؤولية ، ليعتبر الحياة كدحا مسؤولا ، لا استرخاء عبثيا ، وليعيش الإحساس بالقدرة الإلهية التي صاغت وجوده على طريقتها ، وتريد منه أن يستشعر هيمنة القدرة عليه في كل مواقع ذاته وحركته .

أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ

؟
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
أيظن أنه الكلي القدرة ، فليس هناك من يملك القدرة عليه ؟ فكيف يظن ذلك ، وهو يرى أن اللَّه هو الذي خلقه ، وأنه لا يحصل على شيء من متاع الدنيا أو من مواقعها ، إلّا ليخسر شيئا آخر ، لأنه لا يستطيع استيعاب حاجاته بالمطلق ، فإذا كانت له قدرة معينة ، فقد يجد أن للناس الآخرين قدرة مماثلة تتوازن مع قدرته ، أو تزيد عليها ، لتمنعه من