تحقيق ما يريد ، وقد يجد أن هناك من الأشياء الكونية أو غير الكونية مما لا يستطيع الناس تحقيقه وإيجاده أو منعه ، فيفكر أن قدرة اللَّه وحدها هي التي تملك تحقيق ما لا يستطيع الناس جميعا أن يحققوه .
ولكن مشكلة هؤلاء أنهم يستغرقون في الغفلة ، وفي الوضع الذاتي الذي يحيط بهم ، فيتصرفون في الأمور كما لو كانوا وحدهم ، ويعالجون القضايا ، كأن اللَّه لا يراهم ، فيلعبون لعبة الاستخفاء بما لا يخفى عن اللَّه أو عن الناس ، ويتحدثون عن التبريرات الساذجة لانحرافاتهم ، كما لو لم يكن هناك من يعلم أسرارهم . ومن هؤلاء ، هذا النموذج الذي عاش بعض أفراده في زمن الدعوة الأوّل ، وهم الذين كان يقال لهم : أنفقوا على من حولكم ممن يحتاج إلى المعونة ، فكان الواحد منهم يعتذر عن ذلك بأنه أنفق مالا كثيرا ، فقد أدى واجبه ، فليؤد غيره هذا الواجب الجديد ، لأن استمراره في الإنفاق يقوده إلى نفاد ماله وإلى الفقر .
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً
أي كثيرا . يقول ذلك في مجال الشكوى ، وبطريقة الامتنان والاستكثار ، وهو يخفي المال الكثير لديه . وربما كان حديثه عن إنفاق المال كاذبا كما يفعل الكثيرون الذين يتحدثون عن العطاء من موقع الكذب .
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
في ما قد يعتقده في نفسه من أنه يملك المنطقة الخفية التي لا يمكن أن يطّلع عليها أحد ، لتكون قضاياه الخاصة خاضعة لإقراره وإنكاره ، وإسراره وإعلانه . وكيف يغفل رقابة اللَّه عليه وعلى الوجود كله ، وهو الذي يعلم السرّ وأخفى ويسمع وساوس الصدور ؟ ومن أين له كل هذه الثقة بنفسه ؟
لا تغتر أيها الإنسان بنفسك
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ
في ما خلقناه له من وسيلة البصر التي يستطيع أن