صيدا ويعضدوا « 1 » بها شجرة ويستحلّون إخراجك وقتلك . وفيه تثبيت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وبعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكة ، وتعجيب من حالهم في عداوته ، أو سلّى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بالقسم ببلده على أن الإنسان لا يخلو من مقاساة الشدائد . واعترض بأن وعده فتح مكة تتميما للتسلية والتنفيس عنه ، فقال :
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
يعني وأنت حلّ به في المستقبل ، تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر . . . » « 2 » ، ومحصل هذا الكلام « تفسير الحل بمعنى المحل ضد المحرم ، والمعنى : وسنحل لك يوم فتح مكة حينا فتقاتل وتقتل فيه من شئت » « 3 » . وهو خلاف الظاهر .
ووالد وما ولد
وَوالِدٍ وَما وَلَدَ
ذكر المفسرون أن المراد بالوالد هو إبراهيم ، وبالولد إسماعيل ، وذلك من أجل التناسب مع البلد الذي أقسم به ، من جهة علاقتهما ببناء البيت وتأسيس البلد نفسه . وقد يكون المعنى معقولا ومناسبا ، ولكن ذلك لا يصلح أن يكون قرينة في مستوى الظهور .
وقيل : المراد « بوالد وما ولد » آدم وبنوه جميعا ، بتقريب أن المقسم عليه بهذه الأقسام خلق الإنسان في كبد ، وقدّس اللَّه في خلق هذا النوع وإبقاء وجوده سنّة الولادة ، فقد أقسم في هذه الآيات بمحصول هذه السنّة وهو الوالد وما ولد ، على أن الإنسان في كدّ وتعب بحسب نوع خلقته من حين يحيا إلى حين يموت .
هامش
( 1 ) عضد الشجرة : قطعها ونثر ورقها للإبل . وشرحبيل : هو راوي الحديث .
( 2 ) الزمخشري ، أبو القاسم ، محمود بن عمر ، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، دار الفكر ، ج : 4 ، ص : 255 .
( 3 ) تفسير الميزان ، ج : 20 ، ص : 329 .