ما ينويه بعمله ، ويميّز كونه خيرا أو شرّا ، وحسنة أو سيّئة » « 1 » .
ونلاحظ على هذا الكلام ، أن إبطال قوله :
أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
لا يحتاج إلى أيّة حجة استدلالية ، لأنه يمثل بداهة الفكرة لمن يعرف أن اللَّه هو الذي يطّلع على شؤون عباده ، سواء كان ذلك في الموقع السرّي أو العلني .
والظاهر أن هذه الآيات واردة في مواجهة حالة الغرور التي يعيشها هذا الإنسان ، في طريقته في الكلام ، وفي الحركة ، وفي الموقف ، وفي تمرده على خالقه ، وثقته الكبيرة بنفسه ، بعيدا عن ارتباطه باللَّه ، ليعرفه بأنه - سبحانه - هو الذي خلق له العينين اللتين يبصر بهما ، ولولاها لم يعرف شيئا ، وأنه هو الذي أعطاه العقل الذي يميز بين الخير والشرّ ، ولولاه لم يدرك شيئا ، فكيف يدعي لنفسه هذا الموقع ، ويغفل مقام ربه ومضمون عبوديته له ، أمام ربوبيته المطلقة ؟ كيف يفسر ذلك ؟
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 20 ، ص : 332 .