تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

عظمة مكة وتشريفها

لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
والمعروف أن المراد به مكة ، لا سيما أن السورة مكية ، كما يؤيّده السياق ، وكما هو المشهور بين المفسرين . وأمّا قيمة هذا البلد ، فتتمثل في أنه بيت اللَّه الحرام الذي جعله اللَّه ساحة للسلام ، ليكون مثابة للناس وأمنا ، وليلتقوا فيه على طاعة اللَّه ، في الأجواء التي توحي لهم بالتخطيط لإقامة السلام في الأرض على أساس كلمة اللَّه .
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
أي حالّ مقيم فيه ، لتطلق منه حركة الرسالة ، وتعاني الكثير من الجهد والمشقة في سبيلها ، وتنطلق به إلى الناس ، في ما تكفله من الساحة الواسعة التي يلتقي فيها الناس للحج وللتجارة وللثقافة ، فتجد في ذلك الفرصة الكبيرة لإيصال الدعوة إليهم جميعا في ما تحركه من مواقف مؤيّدة أو معارضة . وبذلك ، يأخذ هذا البلد في وجودك فيه ، وحركتك في مواقع الرسالة ، شرفا عظيما وأهميّة كبيرة جديدة ، لأن عظمته كانت من خلال وجود بيت اللَّه فيه في ما فرضه من حجّ الناس إليه ، وصلاتهم عنده ، مما يجعل من موقعك فيه موقعا جديدا لشرفه ورفعته . وهناك تفسير آخر لهذه الفقرة - كما جاء في الميزان - وهو : « أن الجملة معترضة بين القسم والمقسم به والمراد بالحل المستحل الذي لا حرمة له » « 1 » . ثم ينقل عن الكشاف : قال في الكشاف : « واعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله :
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
يعني ومن المكابدة أن مثلك على عظم حرمتك يستحل بهذا البلد الحرام كما يستحل الصيد في غير الحرم - عن شرحبيل - يحرمون أن يقتلوا بها
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 20 ، ص : 328 .