أخرجه من الأرض
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
فيتحول إلى أوراق يابسة وأغصان ذابلة ، وتزول كل تلك الحيويّة النضرة في الألوان المتنوعة ، فإذا هو أميل إلى السواد ، فهو أحوى .
ويبلغ التقدير الإلهي مداه في ذلك كله لينتظر العودة إلى حركته في فصول جديدة ورحلة جديدة للنموّ والحياة الخضراء . وفي هذا إشارة خفيّة للتدبير الإلهي في إبداع الإنسان في إخراجه إلى الحياة ثمّ في تحوّله إلى شيء ميّت . . ثم إلى تراب . . ثم تبدأ رحلة الحياة من جديد ، ولكن في عالم آخر . .
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
ويمتلئ الوجدان في تطلعاته ، والقلب في نبضاته ، والروح في إيحاءاتها ، بالتعبئة الروحية في الإحساس بعلوّ اللَّه وعظمته وخلقه وتقديره وتدبيره وإخراجه المرعى ، فإذا بالإنسان - النبيّ ، أو الإنسان - الداعية ، مفتوح الفكر لتلقّي آيات اللَّه بوعي ، منفتح الروح على وحيه ، في ما هو الإعداد النفسي لحمل الرسالة ، والانفتاح على المسؤولية في حركتها . . .
ويأتي الخطاب من اللَّه ، ليعدّ النبي للمهمة
سَنُقْرِئُكَ
كل الوحي الذي تتحمل مسؤولية وعيه في نفسك ، وإبلاغه إلى الناس ، وسنملأ قلبك به ، وسيتعمق في كيانك
فَلا تَنْسى
شيئا منه ، لأن النسيان لن يحصل إلا للذين يعيشون وعي القضايا في أجواء مشاغلهم وهمومهم واهتماماتهم ، ولكنك تستوعبه وتحتضنه في وجدانك من خلال عمق الوعي وعمق المسؤولية ، في أجواء اللطف الإلهي الذي يشرق في فكرك نورا ، وفي روحك روحا ، وفي مشاعرك طهرا وصفاء ، فلا يدنو النسيان إلى فكرك ، ولا تقترب الغفلة من قلبك ، لأن المسألة في القرآن ليست مسألتك الشخصية ، في ما يتصل بحياتك الخاصة ، وليست مسألة المرحلة الزمنية المحدودة ، في ما يحكم حاجة تلك